الشيخ حسن المصطفوي
35
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عليه تعالى غير مناسب ، فانّ مفهوم الوجود بمعناه الأصيل عبارة عن الإدراك بشيء على حالة حادثة ، وهو بالفارسيّة بمعنى - يافتن چيزى تازه باشد نه بمعنى هستى وبودن . مضافا إلى أنّ مفهوم الوجود المصطلح والعرفىّ : إنّما هو من العوارض العامّة للشيء ، ويقابله العدم ، فيقال إنّ الشيء موجود أو معدوم ، وإنّ للشيء وجودا أو عدما ، فالوجود إنّما يعرض للذات من حيث هو . وهو كالشيئيّة والذاتيّة وغيرها من الأعراض العامّة . ونعم ما قال الحكيم المتألَّه الشيخ السهروردي : إنّ الوجود أمر اعتبارىّ ، وليس ذاتيّا لشيء . وهذا قول حقّ ، فانّ الهويّة والذات إذا تحقّقت في الخارج : فيقال إنّها موجودة وقد وجدت ، فالوجود هنالك انتزاعىّ واعتبارىّ . وقد سبق في النور : إنّ اللَّه عزّ وجلّ نور مطلق غير محدود ولا تناهى فيه ، وهويّة نوره روحانيّة صرفة مجرّدة لا حدّ فيها في ذاتها ولذاتها . ولمّا كان اللَّه تعالى هو الحقّ المطلق والثابت بذاته وفي ذاته : يصحّ أن ينتزع منه مفهوم اعتبارىّ وهو الوجود . فالوجود عنوان انتزاعىّ وعرض من الأعراض العامّة ، كالشىء وغيره . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ . ) * راجع النور . وأوضح تعبير عن مقام نوريّته : ما في الجوشن الكبير عن الامام السجّاد عليه السّلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في الفصل السابع والأربعين منه : يا نور النور يا منوّر النور يا خالق النور يا مدبّر النور يا مقدّر النور يا نور كلّ نور يا نورا قبل كلّ نور يا نورا بعد كلّ نور يا نورا فوق كلّ نور يا نورا ليس كمثله نور . وهذا يصرّح بأنّه تعالى نور غير متناه وهو مبدأ الأنوار والإفاضات وكلّ نور في أىّ مرتبة إنّما يتجلَّى منه وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو المحيط